أكادير: البلدية في قلب الصراع الحزبي

أكادير: البلدية في قلب الصراع الحزبي

بقلم سدي علي ماء العينين يوليوز 2019.

سنة 1992 كانت انطلاقة جيل جديد من المنجزات ببلدية أكادير حيث عرفت هذه الولاية حتى 1997 إعطاء انطلاقة القاعة المغطاة الانبعاث و متحف التراث الأمازيغي و مركب محمد جمال الدرة و مركب خير الدين لكن هذه المركبات لم تدشن إلا في الولاية الموالية؛

الترشيحات و الترشيحات المضادة التي عرفتها انتخابات 1992 رمت بظلالها على سنوات الولاية ؛ خاصة وأن الحزب وطنيا عرف صراع القطب النقابي الذي تزعمه الأموي وينتمي إليه رئيس البلدية و جناح اليازغي الذي يسمي نفسه جناح عبد الرحيم بوعبيد؛ زيادة على جناح بدأ يتبلور مع وصول اليوسفي إلى الكتابة الأولى… هذه التجربة رغم منجزاتها عرفت فصلا للواجهة الجماعية عن القرار الحزبي الذي أخد طابع الاستفراد بالقرارات ؛ فيما المعارضين يتحكمون في الجسم النقابي و منهم من يخوض تجربة جماعية قريبة من أكادير…

لم يعد من الممكن لأول مرة الحديث عن كيان حزبي بتصور موحد فقد بدت الأمور تأخد منحا صداميا خرج إلى الإعلام ببيانات و بيانات مضادة كان أبرزها تحويل زيارة لرئيس البلدية لفلسطين و استقباله من طرف القائد ياسر عرفات بأنها زيارة لإسرائيل… داخل دواليب الحزب كانت صراعات الكتابة الإقليمية و فرع أكادير و الشبيبة المحسوبة في جزء منها على رئيس البلدية الذي هو في الوقت نفسه كاتب إقليمي للحزب جعلت من البلدية واجهة للصراع…

وما سيزيد الأمر تعقيدا أن سبل البحث عن الحل للمشكلة التنظيمية خرجت عن النطاق المحلي ليكون للمكتب السياسي يد فيها عبر إرسال لجنة للصلح كانت في حقيقتها تلعب على عامل الزمن لتذويب خلافات بدأت تأخد طابع الشخصنة و استقطاب الولاءات لهذا التوجه وذلك… ولأول مرة تخرج للعلن هذه الصراعات على شكل إتهامات متبادلة بسوء التسيير و التدبير وأيضا بالتخوين و حتى الخوض في الأعراض … والمؤسف أن جهات مركزية كانت تغدي هذه المشاحنات و ذلك بإستصدار قرارات الطرد و تأكيد أخرى صدرت محليا… عرفت تجربة 1992 أول ظهور للمرشح المستقل الذي ليس سوى الرئيس الحالي للبلدية و الذي أعطى انطلاقة ولادة تيار الإسلاميين عبر بوابة المرشح المستقل والذي وجد لنفسه مكانا في قلب تلك الصراعات …

فيما ما كانت أحزاب تنعث بالأحزاب الإدارية قد فرضت سيطرتها على الغرف بالخصوص؛ و وجدت لها مكانة مريحة في خريطة المجلس و كانت طرفا في الصراع بشكل غير مباشر…

وعلى مستوى التسيير بدأت في هذه التجربة لأول مرة عملية إقحام الموظفين في صراع المنتخبين عبر تهميش البعض و إتخاذ قرارات تأديبية في حق البعض الآخر وكانت غالبيتها بخلفية تنظيمية حزبية صرفة…

مهما تعددت الأسباب وصور الوضع فإن خلاصته أننا أمام انقسام سيغذي بداية “اندحار” الحزب بالمدينة وسيفتح الباب للمتربصين بالمدينة من سلطة و أحزاب… لقد انتهت حقبة الثمانينات التي ربطت عمل البلدية بفريق عمل وقرارات أجهزة ليبدأ الحديث عن شخصنة التجربة في شخص رئيس البلدية الذي اتهم بالتسيير الانفرادي وهذه حقيقة لكن الحقيقة الأخرى أن رفاقه في الحزب كانوا مستعدين للتحالف مع الشيطان لإسقاطه…

كان صراعا هداما يضحي بتراكم سنين من أجل تغذية نزعات اختلط فيها الحزبي بالنقابي و المحلي بالوطني… يمكن القول أن وضعا مماثلا عاشته جل المدن الكبرى التي يسيرها الإتحاد الاشتراكي وكانت تصرف فيها صراعات مرحلة مابعد عبد الرحيم بوعبيد… 1997 انتخابات ربح المعركة بضربة جزاء.

تابعونا في الجزء الخامس في إنتظار تفاعلكم.

رابط مختصر
2019-07-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

admin