إيمان الرازي : من تكون اليد الخفية التي تعبث فيك يا وطني ؟.

إيمان الرازي : من تكون اليد الخفية التي تعبث فيك يا وطني ؟.

بقلم إيمان الرازي:

لطالما كان المدخل الأخلاقي هو المسلك الآمن والسريع لتلميع أو تدمير أي كان على حد السواء، بحيث أصبح التشهير وابتزاز الشرفاء لمطالب أو غنائم سائدا في جميع وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المأجور تحت الطلب استباحة للمؤسسات وللأعراض.

وإذا قمنا بجولة سريعة على شريحة معينة شاذة من بعض المحسوبين على الإعلام الذي يفترض فيه أن يكون نزيها ومستقلا، نجد أنهم قد تخلوا عن دورهم الحقيقي المتمثل في تنوير الرأي العام إلى توجيهه وتأليبه ضد من يريدون أو يعتقدون تحطيمه أو ابتزازه.، وهذا يمس بجوهر عملية الإعلام والتواصل لزرع حالة من الارتباك والتيه في المشهد الإعلامي العام أمام هذا الكم الهائل من الترويج لقضايا مفبركة يتحفوننا بها صباح مساء حتى خيل إليهم كأنها جزء من الحقيقة بل كأنها الحقيقة بعينها ، اعتقادا منهم بابتزاز الضحايا المفترضين من الشخصيات العمومية وتشويه صورهم وجعلها نمطية فاسدة وسط المؤسسات بأساليب أقل ما يقال عنها أنها دنيئة وخسيسة تثير شهية القارئ المستهلك غير العارف ببواطن الأمور والذي يرى في كل مسؤول ناهبا أو  فاسدا فاسقا بهذا المفهوم الأخلاقي المثير للشفقة حد الغثيان وهذا سلوك يزيد من تكريس العدمية وتبخيس كل شيء.

والبعض للأسف اتخد من القانون مطية لبلوغ مآرب أخرى تماما، فإثباث واقعة التحرش مثلا يحتاج إلى دليل قاطع بأن الفعل أو القول أو الإشارة الصادرة عن الشخص هي تحرش جنسي، ما يجعل دون دليل إثباث قاطع يعد جريمة أكبر من جريمة التحرش بنفسها.

خلاصة القول أننا أمام تطور زمني كرونولوجي لمسار الأشخاص والأشياء، فعاملات الجنس مثلا مهما علت درجة خسة الفعل الجرمي الذي يمارسنه ،لكنهن سيبقين ضحايا مجتمعات إقصائية وسياسات تفقيرية ممنهجة لا عادلة ، دفعتهن أقدارهن البئيسة لممارسة أحقر مهنة في تاريخ الإنسانية ،رغم أنها تعد محركا إقتصاديا صعبا في بعض الأحيان،  إلا أن الكيديات من مدعيات الشرف واللواتي يتاجرن بإسمهن وسمعتهن هن ضحايا أكبر من عاملات الجنس، لأنهن ضحايا من يستعملهن ويتآمر عليهن وبإسمهن في حرب غير متكافئة لأجل النيل من المتهم المفترض الذي هو في الأصل ليس إلا ضحية تؤدي ضريبة النجاح والإمتداد والإنتماء.

حقا… أضحت العاهرة تحاضر في الكرامة والسفيه في الطهارة والجاهل في الثقافة والتافه على رأس الوزارة والابتزازي للأسف يمارس الصحاف.

رابط مختصر
2018-09-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

حدث بريس