.الأحزاب السياسية و وهم الانتخابات التشريعية

.الأحزاب السياسية و وهم الانتخابات التشريعية

علوي مدغري عبد الصمد

“..التحليل السليم لأي حدث من الأحداث لا يتوفر بمجرد فهم ما كان، وإنما قبله بمحاولة فهم ما يمكن أن يكون..” مقولة شهيرة للأستاذ و الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل..كلنا على علم أن التعددية الحزبية مؤشر صريح لمدى دمقرطة الحياة السياسية داخل الدولة، لكن ما تم إسناده لفائدة جل الأحزاب السياسية بما جاء بدستور المملكة المغربية لسنة 2011، هو مهمة التأطير و التوعية السياسية الخاصة بالمواطنين والتي تعتبر واجبا و حقا على كل حزب سياسي بالمغرب وكذا محاولين إدماجهم في الحياة السياسية، لكن استعدادات الأحزاب للانتخابات التشريعية القادمة، كاستعداد موسمي مل منه المغاربة سواء من ناحية البرامج المتشابهة أو الخطابات السياسية ، فهل التزمت الأحزاب السياسية بالمهمة التي أسندت إليها دستوريا ؟ و هل فعلا تستثمر طاقاتها لخدمة الديمقراطية و تخليق الحياة العامة و العمل على النهوض بمصلحة المجتمع؟.

تشكيل الطبقية الاجتماعية ترك المغرب يعرف تطورا متوترا كما هو الشأن بالنسبة للدول الغربية سابقا، هذا ما ترك لنا مشكل التخلف يلعب دورا مهما و ثقيلا بالطبقية ليكون له تأثير نسبي وسلبي على فكر عامة الشعب المغربي و تطور الحياة بشكل عام سياسيا، لكن ما يغيب بفكر الساسة هو أن التطور التكويني الإجتماعي يعتبر من أهم المجالات بالحياة السياسية.

لكن تحالف الطبقتين البورجوازية المتوسطة و الطبقة العاملة ترك الرأسمالية بجل المدن المغربية، تشكل ما يسمى بالحركة الوطنية التي اختارت النضال الديمقراطي لمواجهة المستعمر، حيث تعتبر الحركات السياسية هي نواة نشوء التنظيمات السياسية المغربية. و قد أفرزت هذه الحركة تأسيس حزبين أساسيين في أواسط الأربعينات من القرن العشرين هما : حزب الاستقلال و حزب الشورى و الإستقلال. حيث ارتكز العمل السياسي لهذين الحزبين على مواجهة الاستعمار المباشر و المطالبة بالاستقلال الشيء الذي خلق إجماعا وطنيا حول هذا المطلب تحالفت حوله جميع القوى من طبقة عاملة و فلاحين و حرفيين و بورجوازية متوسطة و صغرى .

إلا أن الفرز السياسي لم يحدث من داخل هذين الحزبين إلا بعد الاستقلال ما بين 1956 و 1960 في صراع بين الطبقات داخل هذين التنظيمين حول السلطة خاصة في حزب الاستقلال الذي يضم في صفوفه أوسع الجماهير الشعبية و بذلك عرف هذا الأخير انشقاقات جعلت المشهد السياسي المغربي مثقلا بتموقع أحزاب سياسية عدة تتبنى مختلف الإيديولوجيات.

اختلاط كل المراجع السياسية الحزبية، التي تدرج جميع المشاكل الاجتماعية سواء العظيمة منها كالصحة و التعليم و التي يعتبرونها عظماء السياسة من أولويات كل دولة تطمح لحياة ديمقراطية أو المشاكل المتعلقة بالبطالة و الهشاشة و حوار الثقافات و الإصلاحات، أشياء أصبحت منسية بأجندة الإيديولوجيات الفكرية و المذهبية و الإبتعاد عن المبادئ بهدف جمع أعلى نسبة من الأصوات لتربع العرش الحكومي، يمكن القول من كل هذا أن جل الأحزاب السياسية لم يعد يهمها فكر التأطير و توجيه الساسة السياسيين بل أصبحت تمثل مقاولات سياسية والمنتسبين إلى الأحزاب أصبحوا يزاولون مهامهم السياسية دون إدراك المرجعيات السياسية، بهدف الوصول للسلطة وذلك طبقا لمساطر ديمقراطية، وخصوصا بعد منع سياسة الحزب الواحد، ليصبح كل حزب يستمد مشروعيته الحزبية من الشعب الذي يبحث عن حلول لمشاكله اليومية.

لكن يظل المشكل القائم عند الإنتقال من المرحلة الإنتخابية إلى مرحلة استلام السلطة ” عبر مفهوم علم السياسة” أو ما يسمى “عبر مفهوم السياسات العمومية” الإنتقال من الأجندة السياسية إلى الأجندة الحكومية، فهذه الأخيرة لا تستجيب إلى المشاكل المجتمعية كما عرضت أولا لكنها تهتم بمعالجة المشاكل حسب أهميتها و أولويتها، في هذه النقطة تتم خيانة المواطن الذي أدلى بصوته إيمانا منه أن مشاكله ستحل عند استلام مرشحه السلطة.

هنا يمكننا أن نعمم هذه القاعدة و نعتبر أن كل حزب سياسي خان و سيخون أجنداته السياسية عند وصوله إلى مركز القرار و بذلك يمكن الإجابة عن تساؤلاتنا باختصار أن الأحزاب السياسية قد تخلت عن مبادئها و اختارت لنفسها مهام و وظائف أخرى ليس بإمكانها تحملها و عليه فإنها تخسر منطق وجودها و تكتفي بالتلاعب بالكلمات المنمقة و الخطابات المثيرة لتمديد بقائها و المحافظة على استمراريتها كفاعل في النشاط العمومي.

رابط مختصر
2016-10-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Admin