المغرب يحتفل باليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو من كل سنة.

rachidآخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 12:28 مساءً
المغرب يحتفل باليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو من كل سنة.

متابعة : رشيد نبوغ 

عن ديوان نزهة الوافي :  كاتبة الدولة للبيئة والتنمية المستدامة

بسـم الله الرحمـان الرحيـم

السيد المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر السيدة الممثلة الدائمة لمنظمة الأغذية العالمية السيدة الممثلة الدائمة بالنيابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي السيد رئيس جامعة محمد الخامس السادة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الاعلام

حضرات السيدات والسادة،

في البداية، أود أن أرحب بكم في هذا اللقاء وأتمنى لكم رمضان كريم. يحتفل المغرب، كسائر الدول الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، باليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 مايو من كل سنة. وقد اختير هذه السنة للاحتفال بهذا اليوم شعار ” تنوعنا البيولوجي، طعامنا وصحتنا ” للتركيز على التنوع البيولوجي باعتباره أساسا لغذائنا وصحتنا وكعنصر حاسم في تحويل النظام الغذائي وتحسين صحة الإنسان ولإبراز أيضا الصلة الوثيقة القائمة بين رأسمالنا الطبيعي والتنمية المستدامة والأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وكذا والوقوف على الجهود المبذولة في مجال الحماية والمحافظة على التنوع البيولوجي كأحد المحاور الأساسية لكل تنمية مستدامة.

حضرات السيدات والسادة،

إن التنوع البيولوجي جد هام بالنسبة للنظم الايكولوجية وبالتالي لعيش جميع الأنواع النباتية والحيوانية والبشرية. كما أن الخدمات التي يمدنا بها التنوع البيولوجي تفوق الإمداد بالرفاهية المادية والمعيشية حيث تشمل الأمن والعلاقات الاجتماعية والصحة والحريات والاختيارات لنماذج الإنتاج والاستهلاك.

إلا أن الدراسات والإحصائيات المتوفرة تشير إلى أن وتيرة ضياع التنوع البيولوجي في تزايد مستمر، مما يؤثر سلبا على الخدمات التي توفرها النظم الإيكولوجية المتنوعة بيولوجيا، خصوصا فيما يتعلق بالمياه العذبة، الأسماك البحرية، ثم قدرة الأنظمة الإيكولوجية الزراعية على مكافحة الأخطار الناجمة عن الكوارث، بالإضافة إلى المجالات الغابوية، لدرجة أصبحت قدرتها على المحافظة على التنوع البيولوجي تتراجع بوتيرة كبيرة.

وفي هذا الصدد، صدر مؤخرا تقرير بمؤشرات مقلقة لخبراء الأمم المتحدة في التنوع البيولوجي، قدم خلال الدورة السابعة للمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي التي عقدت بباريس في أواخر شهر أبريل الفارط.

إذ سجل هذا التقرير أنه خلال المائة سنة الماضية، اختفى أكثر من 90 في المائة من أنواع المحاصيل من حقول الفلاحين وفقدت نصف سلالات العديد من الحيوانات الأليفة. كما تتعرض أنظمة الإنتاج الغذائي المتنوعة محلياً للتهديد، بما في ذلك المعارف التقليدية ذات الصلة بالسكان المحليين، وهو ما له انعكاس على النظام الغذائي الذي يؤدي فقدانه إلى أمراض وأخطار صحية، مثل مرض السكري والسمنة وسوء التغذية، كما أن له تأثير مباشر على توفر الأدوية التقليدية والاعشاب الطبية.

حضرات السيدات والسادة،

على غرار بلدان العالم، يتعرض الموروث الطبيعي للمغرب لعدة ضغوطات تعزى أغلبها لعوامل اجتماعية واقتصادية، ولوضعية المغرب الهشة حيال التأثيرات السلبية للتغير المناخي كتكاثر الظواهر القصوى من جفاف وفيضانات، وعدم انتظام التساقطات المطرية على مستوى المكان أو الزمان وكذا ندرة الموارد المائية. وتزداد هذه الهشاشة استفحالا بسبب تنامي ظاهرة التصحر وشح مصادر الموارد المائية وخاصة في المناطق الحساسة كالجبال والواحات والساحل.

وحسب تقرير “خمسين سنة من التنمية البشرية والتوقعات المستقبلية في أفق 2025″، فإن 75% من الفقراء يعتمدون في حياتهم اليومية على الفلاحة واستغلال الموارد الطبيعية، مما يعني أن تدهور التنوع البيولوجي يؤدي إلى تدني مستوى الحياة والمعيشة لهؤلاء الفئة من الساكنة.

وفي هذا الصدد، وجب التذكير بمضمون الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الملتقى الدولي حول التغيرات المناخية في 16 أكتوبر سنة 2009 بالرباط، والمتعلق بضرورة المحافظة على التنوع البيولوجي في ظل الإكراهات المتصلة بالتغير المناخي. حيث جاء في هذه الرسالة “ومن هذا المنطلق، انخرطت بلادنا بكل حزم في مجال تجديد مواردنا الغابوية، وحماية التنوع البيولوجي، ومحاربة تدهور التربة وانجرافها، والحد من زحف الرمال والتصحر، وذلك من من أجل تحصين وتنمية قدراتنا على إنتاج مواردنا الطبيعية وتجديدها”.

حضرات السيدات والسادة،

أمام هذا الوضع وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الجهود المبذولة للحفاظ على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي وإرساء أسس تنمية مستدامة، اعتمد المغرب الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة (2015-2030) والتي توجت الالتزام القوي ببناء مشروع مشترك لجميع الجهات الفاعلة لدعم جهود التنمية المستدامة، كل في مجالها.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.

وتتضمن هذه الاستراتيجية 7 تحديات رئيسية بما في ذلك التحدي الذي يهدف إلى تحسين تدبير وتنمية الموارد الطبيعية مع تعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي. ويتضمن هذا التحدي عدة تدابير تهدف إلى تقوية سياسات المحافظة على التنوع البيولوجي وإعادة تأهيل المناطق الهشة. ومن بين هذه التدابير هناك:  توسيع شبكة المناطق المحمية بالرفع من عددها ومساحتها؛  إعطاء أولوية خاصة للأنظمة الإيكولوجية الغنية بالأنواع المتوطنة والنادرة والمهددة والمتميزة وذات القيمة التراثية والاقتصادية والسوسيو اقتصادية خاصة بالمناطق الرطبة؛  تعميم عمليات التتبع والتقييم للتنوع البيولوجي عن طريق الاختيار الملائم للمؤشرات البيولوجية؛  تدعيم برنامج محاربة زحف الرمال وتحسين الغطاء النباتي في المناطق الهشة والمناطق الرطبة،  توفير الحماية للمناطق المحمية والمواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية والمواقع الرطبة “رامسار” من أي مشروع له آثار سلبية قوية بما في ذلك المشاريع الحضارية والصناعية والسياحية؛  تفعيل القوانين ونشر النصوص التطبيقية الخاصة بالقانون المتعلق بالمناطق المحمية وبالقانون المتعلق بالأنواع المهددة بالانقراض.

كما أن المغرب قام بإعداد والشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وبرنامج عمل للتنوع البيولوجي في أفق 2020.

حضرات السيدات والسادة،

إن المحافظة على التنوع البيولوجي يتطلب بذل مجهودات كبيرة من طرف الجميع، أشخاص كثيرون في العالم بأسره يشتغلون لحماية هذه الثروة الطبيعية التي لا يمكن تعويضها إن ضاعت. إنها مسألة حيوية بالنسبة للإنسانية حاضرا ومستقبلا.

وللمحافظة عليها يجب معرفة حالتها ووضعيتها الطبيعية باستمرار. لذا، لقد قررنا في كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تحيين الدراسة الوطنية للتنوع البيولوجي وكذا تقييم نظمنا الايكولوجية حتى يتسنى لنا أن نعد استراتيجية ما بعد 2020 بناء على معطيات محينة وذلك بتشارك مع جميع المتداخلين وبدعم من التعاون الدولي.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، سنوقع اتفاقية شراكة مع المعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس في ختام هذه الجلسة الافتتاحية بغية مواكبتنا في تحيين الدراسة الوطنية حول التنوع البيولوجي وفي مجالات أخرى ذات الصلة بالتنمية المستدامة.

حضرات السيدات والسادة،

في الختام، أجدد شكري لجميع المشاركين والمتدخلين في هذه الجلسة الافتتاحية وأتمنى لكم نقاشا مثمرا في المائدة المستديرة، وأشكر الحضور على تلبية الدعوة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

رابط مختصر
2019-05-22 2019-05-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

rachid