تنمية العالم القروي بين الوعود والإنجاز “مستوصف بقلعة السراغنة نموذجا”

تنمية العالم القروي بين الوعود والإنجاز “مستوصف بقلعة السراغنة نموذجا”
الحسن لهمك

خلال فصل الصيف و مع إرتفاع درجات الحرارة تنشط الكثير من الحشرات بكافة أنواعها، مما قد يجعل كل شخص مهدد بلسعاتها وأضرارها، ومن أخطرها العقارب التي تنتشر في كثير من المناطق المغربية ونخص بالذكر هنا منطقة “الحدرة”.

سد المسيرة بإقليم قلعة السراغنة، التي تكتسحها العقارب كل صيف بشكل مهول ما يجعل ساكنة الدواوير يعيشون تحت كابوس لا ينتهي من الخوف والحذر من الإصابة بلسعة عقرب طائش.

ورغم كون تواجد العقارب أمر شبه مألوف فإن المسألة ليست دوماً سهلة، و لا ينبغي الإستهانة بها، لأن لسعاتها خطيرة إن لم يتم علاجها بالطريقة الصحيحة خصوصا إن كان البعض يعاني من حساسية تجاهها أو سواها من الحشرات مما يستدعي إستشارة طبيب عاجلة.

وهنا يأتي بيت القصيد، فساكنة دواوير سد المسيرة “لحدرة” ليس لهم سوى التداوي بالطرق التقليدية والطب الشعبي مع ما يحمله من عواقب وخيمة على صحة الفرد خاصة والصحة بصفة عامة. وذلك نظرا لغياب ملجأ للتطبيب والتداوي في مثل هذه الحالات و سواها.

فالمواطن القروي بهده المنطقة في حالة إصابته بجرح أو خدوش تستلزم تدخل ممرض يظل كرها يحمل آلامه ومضاعفاته لمدة طويلة حتى يلتئم الجرح من تلقاء نفسه أو يتطور ويتعفن بإستعمال أساليب بسيطة من الطب الشعبي.

كل هذه المخاطر سببها إغلاق المستوصف الصحي “زاوية سيدي علي بن النويتي” اليتيم الذي كانت ساكنة ثمانية دواوير تستفيد من خدماته رغم ضعفها. لكن وكما يقول المثل الشعبي المتداول: (اللهم العمش ولا العمى).

وتجدر الإشارة الى أن هذا المستوصف أنجز سنة 1986 في منطقة بنيتها الإجتماعية تعاني من الهشاشة تقدر ساكنتها بحوالي تسعة آلاف نسمة تعيش متناثرة بين الدواوير ، وتبعد عن أقرب مركز بخمسين كيلومترا، في غياب شبه كلي للطرق ووسائل النقل والمواصلات، ومع مرور الزمن صار هذا المستوصف يقدم خدماته بصفة دورية أيام متقطعة من الأسبوع فقط، قبل أن يتم إغلاقه وتنقطع خدماته كليا لتظل البناية كشاهد قبر يحمل إسم الفقيد.

وأمام هذا الوضع فإن الساكنة المحلية ستظل تعاني وتكابد من غياب الإسعافات والتدخلات الطبية البسيطة وتعيش على هاجس الخوف من غياب الأمن الصحي الذي يعتبر من ركائز التنمية البشرية والشعور بالإطمئنان على النفس والأبناء. فمتى إذن يتم تحريرها من هذه الهواجس؟؟

وفي أي حين سيفرج من جديد عن خدمات هذا المستوصف ؟؟

ومن هذا المنبر فإن الساكنة تسائل الجهات الصحية المعنية محليا إقليميا وجهويا عن مآل هذه البناية القائمة التي كان ينتظر المواطن تطوير وتحسين خدماتها بدل إقبارها.

كما تتسائل عن سبب إقصاء وتهميش المنطقة التي تعاني الهشاشة والفقر ؟؟

ألم يحن بعد استحضار بُعد الأمن الصحي لمراعاة حالة هذه الفئات المعزولة والفقيرة؟؟ ورفع معاناتها ومنغصات حياتها اليومية، وهي تتوق يوميا للشعور بالتخلص من مكروه لسعة عقرب أو حتى بعوض أو الإصابة بجرح قد يكلفها التنقل من أجل التداوي منه ما لا تطيقه ماديا ومعنويا أو قد تدفع ثمنا غاليا من ذاتها بإهمال نفسها أو اللجوء للطرق التقليدية.

رابط مختصر
2020-09-07 2020-09-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Admin