حسن بنونة يكتب عن رهانات وآفاق الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة

حسن بنونة يكتب عن رهانات وآفاق الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة

الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة: الرهانات والآفاق :

بقلم حسن بنونة عضو اللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة

إذا كان هذا الاتحاد نشأ نظرا للظروف والشروط الموضوعية التي أفرزتها الساحة السياسية والاقتصادية واللتين خلفتا انعكاسات اجتماعية على المتصرف، تظهر جليا من خلال تراجع حياته المهنية والمادية والمعنوية في شتى مناحيها، فلم يكن من بد إلا البحث عن محاور رسمي أو شبه رسمي، في اعتقاد البعض، للرد على سياسة التهميش وعدم مراعاة القيمة الأساسية والضرورية للمتصرف داخل الإدارات في جل القطاعات، وبالتالي ودون تردد انخرطت ثلة من المتصرفين الأحرار بعد استشعارهم بالغبن والحيف القويين في تأسيس الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة بعد مخاض عسير تلته محطات نضالية أدت إلى عقد مؤتمره الأول الذي توج بالنجاح بإفراز هياكله وأجهزته ليأخذ مساره الطبيعي كباقي التنظيمات النقابية والحزبية. هيكلة يمكنها أن تنضاف إلى حلقة التفاوض داخل الحوار الاجتماعي بانضمامها للمتصرفين الممثلين في إطار النقابات من خلال مكاتب للترافع والدفاع عن مطالب هاته الفئة أي هيئة المتصرفين،

إلا أن السؤال المطروح والآني هو كالتالي: كيف لهؤلاء الممثلين توحيد رؤيتهم من خلال الصراعات أو المزايدات السياسية أو النقابية التي قد تؤدي إلى تعطيل التفاوض أو نسفه فيما يخص قضية المتصرف. وهذا ما نخشاه؟ فتواجد الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة UNAM بملف مطلبي واضح المعالم والأهداف وبمطالب جد محددة تتلاءم ورغبات كل متصرفة ومتصرف المنتمين لقطاعات مختلفة، لدليل على وعي قادة هذا الأخير بتوحيد الرؤيا لصالح هيئة المتصرفين للقضاء على الفئوية ولاءمتها لبنود الدستور المغربي المتمحورة حول مفاهيم عامة، المساواة والعدالة والكرامة والحرية إلى غير ذلك من القيم الإنسانية والعالمية المؤسسة للديمقراطية.، لذا فإن رؤية الاتحاد لا تتناقض وصوت وزير الوظيفة العمومية الذي يركز على سياسة الجمع والتوحيد بين أطر الدولة تفاديا لكل تفييئ وعدم التمييز والإقصاء لأطر تقدم نفس قيمة العمل، وتتفاوت في المكافأة الأجرية، حيث يظهر ذلك جليا من خلال وضعية المهندسين والأطباء والمنتدبين القضائيين وغيرهم باستثناء المتصرفين،

إذن ما دام هناك توافق، فلا داعي لمضيعة الوقت في مفاوضات جانبية يعتريها ما يعتريها من مصالح سياسوية لمفاوضين لم يعبروا بعد عن حقيقة حسن نواياهم لحل مشكل المتصرف، وبالتالي نجد أنفسنا كمسؤولين في الحكومات السابقة أو الحالية نفوت الفرصة على هيئة تعتبر حجر الزاوية للإدارة الوطنية،

إن الاتحاد الوطني من خلال محاوريه عبر أجهزته كقيادة أو قاعدة، ما لبث ينشر ويوضح ويفسر بالحجة والبرهان الحيف والإقصاء الذي يطال هيئة المتصرفين بانفتاحه على الحساسيات بشتى ألوانها الحزبية والنقابية والحقوقية، والتي تؤكد هي الأخرى على هذا الظلم وتقره من خلال طرح المشكل على مستوى الغرفتين بأسئلة لدى بعض رؤساء الفرق الحزبية، كما تتجسد أهمية المشكل من خلال اليوم الدراسي الذي نظمه الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، مؤخرا، بشراكة مع الفريق الاستقلالي بقبة البرلمان وبحضور وزير الوظيفة العمومية الذي اعترف بأحقية المطالب التي ترفعها فئة المتصرفين والتي تجد المساندة اللامشروطة في جل المحطات النضالية من لدن الحساسيات المذكورة أعلاه،

يجب أن تعي هذه الحكومة أو غيرها، أن الاتحاد يمكنه أن يلعب دورا محوريا في المفاوضات التشاركية داخل الحوار الاجتماعي بأطره السياسية والنقابية لإنصاف الهيئة وإعادة الاعتبار لها فلا داعي للتسويف والمماطلة، لأن الاتحاد يأخذ على عاتقه الالتزام بالترافع على قضايا المتصرفات والمتصرفين المغاربة كشريك أساسي في الحوار الاجتماعي، حيث يطرح الحلول الناجعة من خلال استيعابه العميق للإشكالية المطروحة، لذا لا يمكن تجاوزه حتى ينطلق هذا الحوار على أسس سليمة ونحو أفق تكون نتائجه لا محالة إيجابية، ليس فقط بالنسبة للإدارة الوطنية ولكن كذلك بالنسبة لإطار المتصرف كحلقة أساسية لتطوير الإدارة والمضي بها نحو الرقمنة الفعلية، وحيث المصلحتين مرتبطتين ارتباطا عضويا؛ الإدارة والمتصرف،

ولتستقيم الأمور يجب تغليب منطق العقل بعيدا عن كل مصلحة شخصية داخل الأجهزة الاتحادية للمتصرفين كخط اختاره الاتحاد وقواعده، حتى لا نسقط في حرب المواقع بعيدين عن كل مقاربة “حزبوية أو نقابوية ” قد تفسد كل شيء،

فكل هاته الاختيارات تجعل الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة يتجه نحو بناء مشروع وطني متكامل للإدارة المغربية نابعة من الإيمان بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه، والتي تتجسد في الانكباب على إنجاز المشاريع في مجال البحث الإداري والعلمي لحل المعضلات القانونية والتدبيرية كقيمة مضافة، تمكن الإدارة من خدمة المرفق العمومي بشكل ناجع مع خلق الثروة. ولعل التفكير في إنشاء مركز للدراسات في المجال الإداري لدليل قاطع على الإرادة والرغبة القويتين للاتحاد لخدمة المرفق العام والرقي بالإدارة الوطنية إلى أعلى الدراجات.

 

رابط مختصر
2019-07-11 2019-07-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

hadatpress