سدي علي ماء العينين يتساءل رمضان…شهر عبادة أو بهتان ؟؟؟

حدث بريسآخر تحديث : الجمعة 26 أبريل 2019 - 9:23 مساءً
سدي علي ماء العينين يتساءل رمضان…شهر عبادة أو بهتان ؟؟؟

بقلم سدي علي ماء العينين

أياما قبل حلول رمضان – أكادير – 2019

شهر رمضان هو من حيث أيامه واحد من شهور السنة يكمل الثلاثين أو يكون ناقصا بيوم؛ ما يميزه عن غيره ظاهريا ؛ أنه شهر يتم فيه الإمساك عن شهوتي البطن و الفرج من طلوع الشمس إلى غروبها؛ ؛ في صلواته يمتاز بصلاة التراويح كسنة محمدية؛ 

على المستوى الديني و الروحي فهو شهر العبادة و الدعاء و الصلاة و ختم القرآن و الحسنات و الصدقات… وقد تناولت كثير من الكتب و المقالات كل هذه الجوانب بالدراسة و التحليل و الإستشهاد بالكتاب و السنة و السيرة النبوية الشريفة.

في المغرب؛ وفي كثير من الدول الإسلامية يصبح هذا الشهر شهر عادات و سلوكات تطرح أكثر من سؤال ؟

  • في هذا الشهر يبدو مفهوما اللجوء إلى خيمات الإفطار الجماعي التي تفتح في وجه عابري السبيل و المعوزين؛ لكنها خيام لا تركز في فتحها على دراسة حاجيات ولا مستوى الإقبال ولكن فقط بمبادرات حماسية لجمعيات بالاحياء او بالقرب من المساجد…،
  • يتم إبتداع ما يسمى بقفة رمضان بحجة أن بعض الأسر لا تملك ما تقضي به هذا الشهر؛ و كأني بهذه الأسر لا تكون معوزة إلا في رمضان و عندها الإكتفاء في غيره…،
  • صلاة التراويح تتحول من سنة دينية إلى مظاهر من إستعراض أصوات ترتل القرآن و تطيل الصلاة لفسح المجال لأكثر من صوت ليمر ب(منصة المنبر ) للتجويد؛ حتى أن فقيه المسجد يصلي صلاة العشاء بشكل طبيعي قبل أن يتنحى لغيره من الشباب للتمرن او إستعراض المؤهلات الصوتية…،
  • الأسواق تعرف إزدحاما على المواد الإستهلاكية بشكل مبالغ فيه ؛ و ترتفع الأسعار و يكثر الإقبال و الإسراف كأن الشهر شهر إستهلاك و ليس شهر صيام…،
  • يتم الإقبال على الأسماك التي تستهلك بشكل يومي ؛ وكأن هذه المادة لها علاقة بالصيام؛ فيما لا أحد يفهم كيف للمواطنين أن لا يستهلكوا هذه المادة طيلة السنة…،
  • المواطنون الذين هجروا التلفزة المغربية ؛ تجدهم يتابعون بالنقد و الإستياء و التذمر ما يقدم من سلسلات و أفلام و كاميرا خفية ؛ و الحال أنهم هجروا هذه الإنتاجات طيلة السنة لرداءتها ؛ لكنهم يجدون متعة في العودة إليها في رمضان للنقد و التذمر…،
  • يتم الإقبال على اللباس التقليدي و اللباس (المحتشم) عند النساء ؛ و كأن هذا اللباس ليس أمرا عاديا طيلة السنة ولكنه تخصص رمضاني…،
  • تسود أجواء الإسترخاء؛ ؛ العبوس؛ و الغيابات بالإدارات ؛ وكأن فراغ البطون من معيقات السير العادي للإدارات…،
  • تكثر الخصومات في شهر التسامح ؛ وهي سمة لا يستفرد بها المدخنون بل تشمل عامة الناس إلا من رحم ربك…،
  • يتم في هذا الشهر تنظيم دوريات رمضان في كرة القدم ؛ و بإنتهاء الشهر تتوقف فتصبح مناسباتية؛ حيث يملك المواطنون كل الجهد و الطاقة للعب كرة القدم لكنهم كسلاء في ممارسة اي نشاط آخر…،
  • يتحاشى المواطنون تنظيم الرحلات و السفريات في رمضان للترفيه و الترويح؛ وكان شهر رمضان و بسبب الإمساك عن الطعام يصبح عائقا و حاجزا للسفر و الترويح و الرحلات…،
  • النساء في أيام الدورة الشهرية يصمن مع الصائمين او يأكلن خفية و كأن إفطارهن وصمة أو عار أو ذنب أو فاحشة خاصة أمام أفراد الأسرة…،
  • يتوقف التحرش في الشوارع ؛ و التواصل بين العاشقين نهارا ( إحتراما) لرمضان ؛ أو خوفا من بطلان الصيام؛ و في الليل تكثف المواعيد و الزيارات و الإتصالات و يتوقف الإمساك بكل أصنافه حلاله وحرامه…،
  • الجرائد الورقية تصبح أكثر مهنية فتصبح جرائد (حقيقية) وهي تخصص صفحاتها لملفات و كتب و منوعات و قضايا قمة في الإبداع ؛ قبل أن ينتهي الشهر و تعود إلى رتابتها و تفاهتها ؛ و إجترار الأخبار ماصح منها وما هو عار من الصحة للإثارة…،
  • هواتفنا تغزوها الأدعية و الآيات و الأوراد و حتى النصائح الطبية و الوصفات الشهية من الأطباق و الأكلات…،
  • النساء اللواتي لا يغادرن منازلهن ليلا طيلة السنة إلا نادرا في مناسبات أسرية؛ يجدن في صلاة التراويح مناسبة لحمل السجادات و لباس العبايات الخليجية و التوجه مشيا و جماعة إلى المساجد ؛ و بعد إنهاء الصلاة يتم التجوال في الأسواق العشوائية بالقرب من المساجد…،
  • تنتعش حسابات جمعيات بناء المساجد وهي تستعمل (سياسة الدلو) لجمع الدريهمات بين صفوف المصلين…،
  • تحل ليلة القدر فتنقلب عادات الإستهلاك و يصبح الكسكس الذي أبعد عن الموائد هو وجبة ليلة القدر و الدجاج الذي يشترط أن يكون (بلديا ) وما دونه لا يجوز…،
  • النوم طيلة النهار عند كثيرين بسبب الصيام ؛ و قيام الليل سهرا بالمقاهي للعب الورق و مصاحبة الأصحاب و تتبع بعض المباريات…،

أكتفي بهذا القدر من التشخيص ؛ لأنتقل إلى الأسئلة الحارقة عن هذه السلوكات الفارقة :

  • كيف يمكن لبطن إنسان ممسك عن الاكل من طلوع الشمس إلى غروبها ان يحدث كل هذا الإنقلاب في سلوكنا اليومي ؟!!!،
  • أين مظاهر التدين الزائد المفترض في كل ما تم سرده من مظاهر حياتية ؟،
  • لماذا نثقل كاهلنا بمصاريف مضاعفة في شهر يفترض فيه تقلص عدد مواعيد الاكل و عدد الوجبات ؟،
  • لماذا تتوقف عجلة كثير من الخدمات و تعثر سير المؤسسات بحجة رمضان ؟،

كل ما يمكن قوله أن شهر رمضان فيه حكم ربانية ؛ و طقوس عباداتية؛ ؛ فوائد صحية ؛ و إصلاح سلوكات؛ و وقف عادات و إبتلاءات؛  لكنه في كل ماعرضنا هو شهر أشبه بموسم تجاري ؛ و شهر إنقلاب ظرفي على نمط مجتمعي سنوي…،

و مع الاسف إذا كان شهرا تهجره الشياطين ؛ فإن الإنسان يبدع في تقمص الشيطانية في كثير من سلوكاته…،

شهر رمضان شهر الرحمة و الغفران نحوله بكل براعة إلى شهر بهتان !!! فهل تعتبرون ؟.

 

رابط مختصر
2019-04-26
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

حدث بريس