سدي ماء العينين يكتب عن الصحراء المغربية وتجار القضية والوجه الآخر لبؤس السياسة و مكر التاريخ

سدي ماء العينين يكتب عن الصحراء المغربية وتجار القضية والوجه الآخر لبؤس السياسة و مكر التاريخ

بقلم سدي علي ماءالعينين كاتب رأي، أكادير، نونبر ،2020

أتابع بألم شديد ما يكتبه إخواننا المغاربة عن إخواننا بتندوف، والألم الأكبر حين أتابع ما ينجز من تنمية في عهد الملك محمد السادس لفائدة الأقاليم الجنوبية، وما يعيشه أبناء عمومتنا بتندوف من قهر وعوز وتهميش.

أتألم، وأنا من كنت عضوا ممثلا للشبيبة الاتحادية في محفلين شبابيين بكل من اليونان وفينزويلا، وعاينت بأم عيني حجم الرفاهية التي يعيشها قادة البوليزاريو بأوروبا على حساب ساكنة تندوف، و جالست أبناء عمومتي بفينزويلا من الأطفال الذين ترعرعوا بين أحضان دول أمريكا اللاتينية بعيدا عن أسرهم وقبائلهم، وتمت المتاجرة بمعاناتهم ويتمهم القسري،

و أتألم من أعماق قلبي للنساء في الداخل اللواتي وجدن في فتات نظام العسكر بالجزائر من أموال تصلهن بأحياء العيون ملاذهن للتعبير عن نكسات نفسية وقهر قبلي بسبب العنوسة و قهر الرجال، فيخرجن للمظاهرات لسويعات يرددن: ”  لا بديل لا بديل عن تقرير المصير ”  أمام كاميرات هواتفهن ، وبعدها يعدن إلى بيوتهن و يجلسن إلى كأس شاي بطعم الانتصار !!!.

في إسبانيا وجزر الكناري، وأمام تجاهل المغرب الرسمي لغالبية طلبته بالخارج في المنحة الدراسية والرعاية، يجد المغاربة المنحذون من الصحراء وحتى غير المنحذرين ضالتهم في منح دراسية في مقابل تبني الانفصال، حتى تجاوز عدد الجمعيات المساندة للجبهة قرابة 500 جمعية، كل أعضائها من المغاربة المغرر بهم نظير منحة دراسية وسكن محترم ومبالغ مالية تصرف على الليالي الحمراء، في مقابل معاناة المغاربة من العنصرية الإسبانية أو من عمل المغربيات بضيعات ” الفريز ”، أو الدعارة بالإكراه.

والأمّر والأدهى أن تلتقي إرادة هؤلاء مع أحقاد بعض تجار الحشيش المنحذرين من الريف والمستقرين في الفيلات الفخمة في إسبانيا اتجاه وطنهم المغرب، ويتحالفون مع الانفصاليين للمتاجرة بقناعات المغاربة من ضعفاء النفوس.

هكذا تتحول الأحقاد، و الحاجة والعوز من خلفيات مرضية أو اجتماعية إلى مطالب مغلفة بالنزعة الانفصالية.

وهكذا يفقد المغرب طاقات من شبابه تتحول إلى حطب لنار تحرق الأبناء و تشوش على الوطن.

وليس خافيا على أحد حجم الفساد الذي تعرفه جمعيات يفترض أنها تناصر وحدتنا الترابية بإسبانيا ،وكيف تتعامل مع دعم الدولة المغربية بالمقايضة، وتعيش في بارات وملاهي إسبانيا من أموال الشعب الموجهة لدعم قضيتنا الوطنية العادلة  جنبا إلى جنب مع تجار القضية من الانفصاليين.!! .

وما يحدث بإسبانيا ولو بشكل أقل حدة، يحدث بمناطق الصحراء حيث يتلقى بعض وأقول فقط بعض شيوخ القبائل كل الرعاية والدعم، في الوقت الذي يعتنق بعض من أبنائهم طرح الانفصال، ليس قناعة عند الغالبية ولكن بمنطق الانتهازية، أب يستغل المغرب، وابن يستغل الجزائر، و القضية مجرد مطية!!!.

أما في الجامعات فحدث ولا حرج، احتجاجات وأعلام البوليزاريو وعرقلة الدراسة وإصدار البيانات النارية، كل ذلك لابتزاز الدولة للحصول على مجانية التنقل من وإلى الأقاليم الجنوبية، و مجانية الحي الجامعي، و كارطة الإنعاش، وامتياز الشغل بلا مباراة، وفي الوظيفة الأجرة بلا عمل!!!.

و بعدها يتيه في الزحام ويعيش حياته في وطنه المغرب سرق منه حقوقه بطريقته الخاصة، كما يسرق الكثيرون خيراته بالولاء المغشوش!!! .

هذه عينات من شوائب أنتجتها السياسات المتعاقبة على تدبير ملف قضيتنا الوطنية، وهي شوائب حان وقت القطع معها وبناء جسور الثقة المبنية على الوطنية الحقة والإيمان الصادق بالقضية.

ما كتب أعلاه مؤكد استثناء و ليس قاعدة، ومؤكد حالات معزولة وليس غالبية، ويقينا ان هناك مؤمنون فعلا بالانفصال داخل المغرب وخارجه، ومؤكد هناك وطنيون صحراويون مؤمنون بعدالة قضيتنا، ومنخرطون في الدفاع عنها بلا مقابل ولا مدفوعين من أحد سوى من غيرتهم ووطنيتهم.

ومهما تعددت أوجه التعامل مع القضية، وجب اليوم مراجعة كثير من السياسات في التدبير والتقدير و التسيير.

فهل تعتبرون؟.

رابط مختصر
2020-11-25 2020-11-25
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

hadat press