عصام خربوش يكتب قراءة محينة لملف الصحراء المغربية

عصام خربوش يكتب قراءة محينة لملف الصحراء المغربية

بقلم عصام خربوش باحث في مجالات الحكامة وعلم الاجتماع السياسي

جرت مياه كثيرة تحت الجسر بعد الإعلان عام 1991 عن وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة الكيان الوهمي ضمن المخطط الأممي لتسوية النزاع المفتعل حول مغربية الأقاليم الصحراوية جنوب المملكة.

وهي سنوات طويلة زحف بها الزمن وتحولت معها المنطقة الى سلسلة مدن وحواضر كبرى، في محيط قاري بات يتطلع إلى المزيد من تكتل القوى والمصالح، وأمام سياق دولي لم يعد يحتضن مساعي الانقسام والتجزئة، كما كان سائدا أثناء العهود الإمبريالية وفترة الثنائية القطبية رغم استمرار بعض المحاولات المحدودة.

ونظرا لاستحالة تفريط المغرب في قضيته الوطنية الأولى، والتي تحضى بدعم دولي واسع تكرس بتقديم مبادرة الحكم الذاتي كمخرج سياسي، يضمن السيادة المغربية على الأرض ويجيب أصحاب مطلب الانفصال إلى أقصى الحدود.

فقد وجدت بذلك البوليساريو نفسها اليوم محاصرة داخل دائرة ضيقة تحرمها من هوامش المناورة المعتادة لديها، قبل وعقب التقارير المتوالية للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة ومبعوثيه، نفس القول ينطبق على قرارات مجلس الأمن الدولي آخرها القرار رقم 25/48، نتيجة للجمود المتواصل الذي يطبع أطروحة الجبهة المعادية وتراجع العديدين عن مواقفهم المؤيدة لها في الماضي.

ولا شك أن المحاولات السابقة والراهنة من أجل تغيير واقع المساحة الجغرافية المتواجدة بين الجدار الأمني والحدود الجزائرية، تعني دخول جبهة البوليساريو في مواجهة معاكسة لإملاءات القانون الدولي والقرارات الأممية، بحكم خروقاتها المتكررة فوق ذلك النطاق الترابي العازل حسب اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق العسكري رقم 1.

أما ما يشهده حاليا معبر الكركرات نحو دولة موريتانيا من تصعيد تدريجي فهو يشكل أحد التجليات العملية، التي تشخص ميدانيا أبشع صور اليأس والتخريب ، ووأد فرص تنموية تفيد شمال القارة وبلدان أخرى قريبة تتهدها مخاطر الإرهاب والحروب الأهلية…

وبعبارة أدق، إنها بداية حرب اقتصادية ترمي إلى تقزيم مصالح المغرب إفريقيا وإضعاف علاقاته الإستراتيجية دوليا، وقد ترغمه على التدخل العسكري المعلن بغاية حماية مصالحه العليا، وعدم الخضوع للأمر الواقع خارج الشرعية الدولية، ولو أن أية حرب من هذا النوع تستلزم أساسا إمكانيات ضخمة لا يعقل هدرها بسبب تعنت الطرف الآخر واستبعاده للمسار المفضي إلى حل سياسي دائم، ينهي معاناة عشرات الآلاف من العيش في ظروف مهينة لكرامة الانسان.

رابط مختصر
2020-11-06 2020-11-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

hadat press