غسان باحو أمرسال : الإنتخابات الجزئية بتطوان، الإمتحان المحدد لمستقبل النخب السياسية بالمغرب

abou.aliآخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 9:07 مساءً
غسان باحو أمرسال : الإنتخابات الجزئية بتطوان، الإمتحان المحدد لمستقبل النخب السياسية بالمغرب

الإنتخابات الجزئية لدائرة تطوان المزمع إجراؤها يوم 14 شتنبر الجاري لا تعتبر إنتخابات عادية كما قد يتصور البعض، بل هي إختبار سياسي من نوع خاص لحزب العدالة و التنمية في ظل ظرفية معينة و بعد عدة أحداث سياسية عرفتها البلاد يأتي على رأسها تشكيل حكومة يترأسها السيد سعد الدين العثماني، هو إختبار من نوع خاص يتضمن محاور عدة ، يطرح فرضيات و أسئلة محورية ستكون محددا لمستقبل الفضاء الحزبي المستقبلي.

هناك دائرة و هناك مرشحان فقط من حزبين على طرفي نقيض، حزب إسلامي يقود الحكومة و حزب يساري ينتمي للمعارضة و لا تجربة له في تدبير الشأن العام، إيديلوجيتان على طرفي نقيض و حجمين سياسين بينهما بون شاسع في الإمتداد الإنتخابي كما عبرت عنه كل التجارب الانتخابية، إنها معركة سياسية من نوع خاص و إمتحان من نوع خاص لكل من حزب العدالة و التنمية و فيدرالية احزاب اليسار. 

لننتظر من هذه الانتخابات أن تجيبنا على الاسئلة التالية:

– هل يمكن ربح معركة إنتخابية ضد العدالة و التنمية بدون أعيان ؟ 

 – هل فدرالية اليسار قادرة على أن تواجه العدالة و التنمية من الناحية الإيديولوجية ؟

– هل نتائج العدالة و التنمية مرتبطة بالخطاب الشعبوي للأمين العام على إعتبار أن بعض الجرائد أفادت بأن الرميد و العثماني طلبا من بنكيران عدم المشاركة في التجمعات الإنتخابية ؟

– وهل ستكون نسبة المشاركة مرتفعة مادام هناك مرشحين من المفترض أنهما سيقومان بحملة نظيفة، ليتبين للمحللين السياسين و الدولة ما إذا كان المقاطعون هم أصحاب مبدأ أم مجموعة من غير المعنين بأي شيئ ؟

– هل يمكن المراهنة على فدرالية اليسار لتحقيق نتائج أفضل في الإنتخابات المقبلة و ماهي قدرتها على تعبئة مناضليها أم هي مجرد ظاهرة صوتية ؟ – هل تآكل رصيد العدالة و التنمية بفعل كل الأحداث التي وقعت خلال الفترة الاخيرة ؟ – هل بإمكان الإقتراع الفردي ودون لائحة أن يؤثر على النتائج الإنتخابية ؟

أسئلة وغيرها سوف تجيب عنها هذه الإنتخابات الجزئية و على أساسها سوف تبنى إستراتيجية الدولة للتعاطي مع الأحزاب السياسية المغربية و جدواها و كذلك ستحدد القانون الإنتخابي المقبل و نمط الإقتراع و التقطيع الانتخابي.

 إن هذه الإنتخابات تسائل حتى الأحزاب التي لن تشارك فيها، و بالتالي فالأرقام وحدها أرقام 14شتنبر بدائرة تطوان سوف تجيب عن الكثير من الأسئلة العالقة، إنها بمثابة تجربة لدواء جديد في مختبر تم الحرص على تبسيط معادلاته لتستنبط منه الكثير من الدروس و العبر، إنها ليست إنتخابات طبيعية بل إنتخابات يمكن أن تكون موضوع رسالة دكتوراه و مجالا خصبا لكبار المفكرين لتحديد طبيعة الأحزاب و السياسة و الإنتخابات و المجتمع .  إذن سننتظر نتائج 14 شتنبر لنرى اين يتجه المغرب السياسي ؟

 بقلم الأستاذ غسان باحو أمرسال

 

 

رابط مختصر
2017-09-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

abou.ali