قراءة في كتاب ” الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية : دراسة سوسيو قانونية وثقافية “

abou.aliآخر تحديث : الخميس 5 يناير 2017 - 9:26 صباحًا
قراءة في كتاب ” الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية : دراسة سوسيو قانونية وثقافية “

قـراءة في كتـــــاب

” الادارة المغربيــة  ومتطلبات التنمية

   دراسة سوسيو قانونية وتحليلية ”

لمؤلفه : عبد الله شنفار

–  عتبـــــــــــة :

لماذا فشلت كل الاصلاحات والسياسات التي وضعت من اجل تخليق المرفق العمومي وتأهيله ؟ وماهو السر الكامن وراء تدهور الخدمات الادارية ، رغم الامكانيات المرصودة ،وتعدد  مشاريع الاصلاح ؟ اصلاحات بدأت مع تشكيل لجنة وطنية للاصلاح الاداري سنة 1981 التي  اصدرت مجموعة من التوصيات، منها مراجعة النظام الاساسي للوظيفة العمومية ،واصلاح الهياكل الادارية . ثم بعد ذلك التقرير الذي اصدر البنك الدولي حول الادارة المغربية سنة 1995  والذي سلط فيه الضوء على مجموعة من الاختلالات ،اهمها عدم فعالية المساطر والاجراءات الادارية، والتسيير الروتيني المتميز بالتأخر في مسلسل اتخاذ القرار ،وتمركز الخدمات وسلطة القرار بالعاصمة وضعف الانتاجية  وتحديث نظام الوظيفة العمومية وعقلنة الموارد البشرية . اصلاحات باشرتها حكومات متعددة ،بدءا من حكومة التناوب التوافقي سنة 1998 التي قدمت فكرة “ميثاق حسن التدبير ”  الذي  تمركز حول تخليق المرفق العمومي ،عبر انعاش ثقافة الاخلاق بالإدارة العمومية  ، والنهوض بمبادئ الشفافية وترشيد المال العام ، ونهج سياسة فعالة للتواصل الاداري مع المواطنين . وكد اخراج الادارة الاليكترونية وتحقيق التساؤل  “من اين لك هذا ” و”اسقاط الفساد والاستبداد “،كما ان  المناظرة الاولى حول الاصلاح الاداري التي انعقدت سنة 2003 قد رصدت مجموعة من مظاهر القصور في اداء الادارة العمومية من بينها : غياب رؤية شمولية للإصلاح الاداري مما يعني غياب استراتيجية واضحة المعالم ،والتمركز المفرط للمصالح والسلطات والوسائل وضعف الامكانيات وتضخم عدد البنايات الادارية وهزالة الخدمات الادارية وتفشي مظاهرالزبونية والمحسوبية والرشوة واهدار المال العام واشكالية منظومة الاجور . كما ظهرت محاولات اخرى لإصلاح الادارة سنة 2010 حول عقلنة واعادة تنظيم الهياكل الادارية  ومواجهة اشكالية التعقيد والبطئ الاداري  وترشيد التدبير العمومي .

ومع ذلك، لم يقع التغيير المنشود ،فاستمر سلوك الارتشاء والرشوة والبروقراطية والفساد والمضاربة والتلاعب بالصفقات العمومية ونهب المال العام وكل السلوكات المنافية للقانون التي انهكت المواطن وقهرت المستثمر، بالرغم من بعض المكتسبات التي راكمتها الادارة في افق تحديثها لكنها لم ترقى الى مستوى الطموحات والتطلعات .

لقد اصبح خطاب اصلاح الادارة وتحديثها اكثر جدية ومعقولية حيث تم تكريس هذا التوجه في دستور 2011 الذي حث على تغيير انماط التدبير الاداري والمالي والالتجاء الى التقنيات الحديثة للتنظيم المتمثلة في الحكامة الجيدة والاستغناء عن الطرق البروقراطية والجمود والروتين .ومع مجيئ  الحكومة الحالية ،تم اعتماد برنامج عمل تحديث الادارة لسنوات 2014-2016 من خلال تثمين الرأسمال البشري و تقوية الاطار المؤسساتي وتطوير منظومة الموارد البشرية ، وترسيخ الحكامة الجيدة بالإدارة العمومية  ،واعادة تنظيم هياكل الادارة من خلال اعتماد تصور استراتيجي لإدارةلاممركزة تواكب الجهوية المتقدمة واعداد ميثاق للمرفق العمومي .

ولعل الخطاب الملكي لصاحب الجلالة  بمناسبة افتتاح الدورة  الاولى من السنة التشريعية  الاولى من الولاية  التشريعية العاشرة بتاريخ 14 اكتوبر  2016  كان خطاب صدمة ،حيث عرى الواقع الاداري من خلال تشخيصه الدقيق الذي  اتسم بكثير من الواقعية والوضوح ،من حيث وقوفه على ادق التفاصيل المرتبطة بجوهر عمل المؤسسات ،و طرحه لنقط القوة ونقط الضعف وكذا طرح البدائل الممكنة لتجاوز الوضع المازوم الذي يحول دون تنمية مستدامة وقوية . ان المقصود هو ” جوهر عمل المؤسسات ( …..) اي علاقة الموطن بالإدارة  سواء تعلق الامر بالمصالح المركزية والادارة الترابية او بالمجالس المنتخبة والمصالح الجهوية للقطاعات الوزارية …..ومختلف المرافق المعنية بالاستثمار وتشجيع المقاولات وحتى قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن كيفما كان نوعها ” مقتطف من الخطاب الملكي . كلام قوي وواقعي يؤكد بالملموس  كل مظاهر الاعطاب والنقائص التي يعاني منها المرفق العمومي في علاقته بالمرتفقين ،والهدف هو تجاوز الفساد الهيكلي المستشري داخل  الادارة الذي حال  دون تنمية قوية ومستدامة .

  • حول كتاب ” الادارة المغربيــة ومتطلبات التنمية دراسة سوسيو قانونية وتحليلية “  :

   ستصادف سنة 2016 مرور ستة عشرة سنة على صدور الكتاب الذي نحن بصدد قرائته ،وهذا الامر يؤكد لنا راهنيته واهميته من جهة ،كما يساءلنا للوقوف على ما تحقق او ما لم يتحقق من انجازات بالمرفق العمومي ،كل هذا ،اذن، يستدعي منا تركيز الاهتمام حوله بل  والتدقيق في كل القضايا التي طرحها ،على ضوء الاعطاب والنقائص التي لازالت  تعاني منها الادارة المغربية .

ان اهمية الكتاب تأتي من كونه رسالة جامعية نوقشت برحاب جامعة القاضي عياض بمراكش تحت عنوان “الادارة المغربية ومتطلبات التنمية – دراسة سوسيو قانونية وتحليلية ” وتم نشرها ضمن سلسلة مؤلفات واعمال جامعية بمنشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية في عددها التاسع عشر وطبعتها الاولى من سنة 2000. وهذا يعني ان الوقت قد حان كي يتم التأسيس لانفتاح حقيقي ومتبادل بين الادارة العمومية والجامعة حتى لاتبقى الافكار والاقتراحات حبيسة كلتيهما ، سعيا وراء تحديث الادارة وجعلها اكثر دينامية وعقلانية وترشيدا لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة .

من هذا المنطلق بالذات،ارتأيت ضرورة تقديم هذا الكتاب القيم للقارئ ،لأنه ينخرط بوعي في معالجة واحدة من اعقد الاشكالات والتمظهرات التي ترزح  تحت وطأتها الادارة العمومية المغربية وهي ” العقلية ” القديمة  المتحكمة في دواليبها حسب تعبير المؤلف او” الذهنية “الجاثمة عليها حسب تعبيرنا،ذلك ان الادارة العمومية هي ادارة ” الاشخاص” لا ” الاشياء ” ومادامت كذلك فالموظفون الذين يقومون بتدبير قضاياها ومعالجة كل الملفات الادارية تتحكم في تصورهم  مرجعية ثقافية  ذات خصوصية معينة ، تترجم عقلية وسلوكا محددين يتحكم فيها سياق سياسي واقتصادي وثقافي يتطلب مراجعة جدرية ، من اجل تجاوز هذا الوضع الذي يتسم بكل مظاهر التعقيد الاداري والبطئ والروتين والرشوة والمحسوبية والفساد ،وخلق البديل الحقيقي الذي تتاسس وفقه التنمية الادارية المنشودة . (  يتبــــــــــــــــــــــع……….)

فارس مولاي هاشم

( قطاع الداخلية )

(   عمالة الحاجب )

رابط مختصر
2017-01-05 2017-01-05
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

abou.ali