هل نحن مهاجرون ام مسافرون؟

هل نحن مهاجرون ام مسافرون؟
إسبانيا : محمد أوشريف
محمد أوشريف

منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، باتت هذه الحركة الإنسانية نصرة لقضية، تختلف قداستها باختلاف السبب و القضية، التي يهاجر لأجلها بنو البشر، الأهم انها سعي في الأفضل و تغيير الأحوال، ليس شرطا المالية أو حتى الاجتماعية، قد تكون في مسعى لكسب التجربة، كما ورد بأدب الرحلة.

إذن فالهجرة ، يسبقها تخطيط و غاية، لأنها أصبحت فعل ممنهج بالنسبة لدول الاستقبال، أو بالنسبة للمهاجرين أنفسهم. و لأن تعداد المهاجرين صوب الشمال أو نسميه الغرب، كما يحلو للمثقفين نعته”استلهاما لرائعة الاديب السوداني الراحل الكبير الطيب صالح، فلم تعد الهجرة رحلة متاهة لاقتناص الغنيمة، بل اندماج في أراضي الاستقبال، و دفاع عن قضايا الوطن، و تمثيله احسن تمثيل، ليس كما يحدث الآن، إذ تراجع دور النخب من المهاجرين، اكاديميين و رجال أعمال و عقول بل و نشطاء مدنيين، المستوعبين لطبيعة الوضع، مقابل أشخاص ابعد ما يكونون عن الوعي بالقضايا الدولية و الوطنية، و الحالة هاته، اننا كمهاجرين لنقل أفارقة حتى لا نلصق بوطننا الغالي شرور بعض الجهلة، ممن يسمون أنفسهم فاعلين جمعويين، لا يحسنون غير مضغ الكلام الاجوف ، دون تسجيل بصمات في تاطير إخوانهم، و تقديم وجه مشرف لدول المهجر، و تحقيق هذه الغاية لن يكون بجمعية بآلية و عقليات أسترزاقية ، بل باستثمار القيم الفكرية و الثقافية، و التنسيق الواعي و العقلاني مع الجهات التي تخدم قضايانا الوطنية كمغاربة، في إطار الثوابت، لأن المتربصين ببلادنا الحبيب كثر، و لن تنفع معهم بعض الأسماء المشبوهة التي تضر بقضايا المغرب و تمكن منا الخصوم، أو عبر تقديم وجوه ممسوخة، لا تجيد غير ” السريط و المآسي” و لو على حساب مصالح الوطن. اتقوا الله و لنرسم ثوابتنا و ننحتها في عقول المنظمات و نخب بلدان العالم، عبر الترافع العلمي، و الفعل المدني الخلاق، المبني على عقلنة التدخلات، و مراعاة صورتنا و رمزيتنا في عيون الآخر، و كسب وده و ثقته، بفاعلين من النخب و الحكماء، إذا ما أردنا أن نصنع من وجودنا بالمهجر وجودا ذي جدوى، حتى لا نكون كمثل الحمار يحمل اسفارا.

رابط مختصر
2019-12-09 2019-12-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

Admin