واقع وحاضر كورونا لم يتشكل بعد وهذه أهم مميزات مرحلة ما بعد الوباء

واقع وحاضر كورونا لم يتشكل بعد وهذه أهم مميزات مرحلة ما بعد الوباء

بقلم الأستاذ أحمد الجودي

و لو أنني لا أقتنع لحد الآن بكل ما يقال بخصوص ما بعد كورونا و ذلك لسبب بسيط هو أنني مقتنع أن واقع و حاضر كرونا لم يتشكل بعد بشكل نهائي خاصة على الساحة الدولية التي يمكن أن يذهب فيها تسييس هذا الوباء إلى حدود قصوى و عنيفة كردة فعل على نتائجه الإنسانية و خاصة الاجتماعية؛ رغم ذلك كله إلا أن لي إحساس بأن ما بعد كورونا سوف يتسم بسلوكيات و تصرفات تكون ميزتها الأولى و الطاغية هي الإنفعال خاصة في الإستهلاك و طلب الحاجيات؛ و سبب الإنفعال سيكون هو طغيان المطالب عن الوسائل؛ بمعنى تضخم الطلبات و تقلص النفقات بسبب الركود الاقتصادي؛ و هذه الظاهرة سوف تمس جميع مستويات التمأسس الإجتماعي بداية بالفرد و الأسرة.

اعتقد ان الكل سوف يحاول تعويض خسارته النفسية و الاقتصادية؛ و سوف تطفو ظواهر في الماركوتينغ لجلب ما في جيوب المواطنين من مذخرات إن كانت هناك مذخرات؛ و هنا سوف تتراجع كمية معتبرة من قواعد المنافسة الشريفة سواء في الصفقات الكبرى او في التعامل العادي و البسيط مع المواطن الذي بدوره قد يجد نفسه مضطرا احيانا للتخلي عن فكرة الحلال و فكرة القانوني في توفير ما به يستجيب لعاصفة المتطلبات الناتجة عن مخلفات كورونا.

كما أنني أعتقد ان المطالب السياسية سوف لن تكون هي اول المطالب و أكثرها ارتكازا في ذهنية ما بعد كورونا و سوف تعود المؤسسات السياسية الحزبية و النقابة و الجمعوية للعمل بشكل عادي و فقط بتغيير بسيط هو تهافتها على التشبت بفكرة ديماغوجية تتلخص في ان كان لها دورا فعالا في محاربة الجائحة و القضاء عليها؛ و سوف يركزون على تواصلهم عن بعد لتعويض عدم تواصلهم عن قرب قبل كورونا للظهور بمظهر المنقذ. و في هذا المضمار قد يغض البعض العين عن البعض في ذكر محاسن إنجازاته ضد الوباء حفاظا على المشهد الحزبي و النقابي و الجمعوي لما قبل كورونا.

هناك ظاهرة أخرى أعتقد انها سوف تطبع التصرف الإقتصادي للأسر و تمس نمط إستهلاكها و هذه الظاهرة هي” الاذخارر”؛ بحث ان مباغثة الوباء و بسبب قلة الموارد او بسبب الإفراط في الإستهلاك نسبة للدخل؛ فإن العديد من الأسر وجدوا أنفسهم في ضائقة مالية ترتب عليها مشاكل في ضمان و إستمرار العيش في نفس المستوى المعهود؛ و من هنا سينحو التصرف الإستهلاكي نحو الإذخار ضمانا لأسرة و لتلبية حاجاتها مستقبلا خاصة في حالة تجدد وباء ما؛ و لربما حتى الإستثمار في العقار سيعرف تراجعا بسبب طبيعة هذا الإستثمار الذي يكون أول ضحايا الركود الاقتصادي خاصة في حالات الاوبئة مثل كورونا.

قد يرتفع الإستثمار في قطاع الصحة و عيا بمركزية المنظومة الصحية القوية و الجيدة في الحفاظ على تماسك المجتمع و تجنب الإنحرافات الناتجة النواقص في مجال الصحة العمومية.

بالنسبة للتعليم؛ فإن جودته مرتبطة بجودة منظومات أخرى تبدو لحد الان على سرعة اقل من المأمول.

نتمنى أن تمر هذه الجائحة بما يحفظ العباد و البلاد و الإقتصاد؛ فقط يجب أن نعتبر أن كورونا ليست امتحانات بل هي فقط كانت تلك المراجعة الأخيرة للدروس قبل الإمتحان؛ مراجعة تفيد في إصلاح أخطاء منهجية و بنيوية بعقلانية و ترشيد و نقد يجعل من الوطن و المواطن في أعلى مستويات التأهب لمواجهة الامتحان؛ و هذا أمر ممكن و متاح في حالة مواجهة كل أمر و كل إشكالية بأسئلة حقيقية و صريحة و بعيدة عن المجاملة و الرياء قصد الوصول لحسم قانوني لكل الأمور يكون فيه مفهوم الحق الإنساني هو المركز و هو المحيط.

رابط مختصر
2020-05-19
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة حدث بريس الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

hadat press